محمد بن محمد ابو شهبة

167

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

طنين المستشرقين يقف غير واحد من المستشرقين والمبشّرين عند أسارى بدر ، وقتل أسيرين من سبعين أسيرا ، ويزعمون زورا وكذبا تعطش الدين الجديد للدماء ، ويرون أنه كان الأحسن أن يمنّ المسلمون على الأسرى وبحسبهم ما نالوا من غنيمة ، قالوا هذا وتغافلوا عما قام به هذان القتيلان ، وما قام به معظم هؤلاء الأسرى من تعذيب وإيذاء للنبي والمسلمين ، وصدّهم للناس عن الإسلام ثلاثة عشر عاما ، ولم يكفهم ما فعلوا بالمسلمين بمكة ، فهاهم لا يزالون يحاربون الإسلام والمسلمين ، ويحاولون القضاء عليهم في موطنهم الجديد ، وها نحن قد سمعنا عتاب اللّه للمسلمين أن قبلوا الفداء ، ولم يثخنوا فيهم قتلا ، ولو أنهم فعلوا لما عوتبوا ، ولحظوا بالثناء من رب العالمين . يقولون هذا ويتجاهلون ما قام به المسيحيون باسم الصليب تجاه المسلمين من حروب دامية دامت حقبا من الزمان ، وحاولوا أن يغتصبوا جزا عزيزا من أرض المسلمين في فلسطين ، بل وأن يقضوا على الإسلام والمسلمين ، ويتناسوا ذلك لولا ما قيّض اللّه للإسلام والمسلمين من أمثال صلاح الدين الأيوبي البطل المسلم ، فهزمهم وألقى بهم في البحر ، وطردهم شر طردة . ويتناسون ما قام به المسيحيون ضد المسلمين في الأندلس ، وأيضا المجازر الكبرى التي قامت باسم المسيحية تجاه إخوانهم المسيحيين مثل مجزرة ( سان بارتلمي ) ، هذه المجزرة التي تعتبر سبة في تاريخ المسيحية لا شيء مثلها قط في تاريخ الإسلام ، هذه المجزرة التي دبرت بليل وقام فيها الكاثوليك يذبحون البروتستانتييين في باريس وفي فرنسا غدرا وغيلة ، بل في أحط صور الغدر وأبشع صور الغيلة « 1 » . وتجاهلوا أيضا ما حدث في أثناء الثورة الفرنسية والثورات المختلفة التي وقعت وتقع في أمم أوروبا المختلفة ، من تقتيل وتذبيح للالاف ، وما قامت

--> ( 1 ) حياة محمد لهيكل ، ص 268 .